الرئيسية / التنمية البشرية / تطوير الذات / أخي السجين تستطيع أن تكون متميزاً الجزء الأول

أخي السجين تستطيع أن تكون متميزاً الجزء الأول

الحمد لله وحده ، و الصلاة والسلام على من لا نبيَّ بعده ، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد : …

فإن بعض السجناء – هداهم الله – يظنون أن وجودهم داخل السجن يعفيهم من كافة مسؤولياتهم تجاه أنفسهم وأهليهم وأصدقائهم ، ومجتمعهم ، وبعضهم يظن أن القلم قد رفع عنه ، فلا يؤدي عبادة ، ولا يأمر بمعروف ، ولا ينهى عن منكر ، ولا يقوم بأي عمل نافع له أو للآخرين .

صحيح أن السجن يمنع الشخص من مزاولة بعض الأعمال النافعة ، ولكن هناك العشرات ؛ بل المئات من الأعمال النافعة يستطيع السجين أن يؤديها ويقول بها على خير وجه ..

وفي هذه الورقات سوف نعرض لبعض الأعمال والعبادات والمهارات التي يستطيع السجين اكتسابها وتأديتها وهو داخل السجن ، وبهذا يدلّل السجين على أنه استفاد من خطئه ، وندم عليه ، وعزم على عدم العودة إليه في المستقبل ؛ لأن له اهتمامات أخرى مفيدة لم يتركها حتى وهو داخل السجن .. ومن ذلك …

 

لماذا خلقت ؟

إنما خلقت أخي لأمر عظيم ، وهو عبادة الله وحده لا شريك له ، قال تعالى : ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾ [ الذريات:56] .

وإذا ما خلقت – أخي – للعبادة ، فكيف تسمح لنفسك أن تأتي الأفعال الخبيثة وترتكب الجرائم المشينة من قتلٍ وسرقة وزني وغش ورشوة وغير ذلك ..

والعبادة – أخي – هي لفظة جامعة لكل ما يحبّه الله تعالى من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة ؛ فالصلاة والصوم والزكاة كل ذلك عبادة ، وكذلك الخوف

والرجاء و التقوى و الورع و الحياء كلها أيضاً عبادات قلبية .

ومن العبادات كذلك حسن معاشرة الزوجة ، وحسن تربية الأبناء ، والإنفاق عليهم من الحلال ، والسعي في مصالح الأهل والأبناء والوالدين .

والواجب على المسلم ألا يفرط في حقوق ربه ، ولا في حقوق الناس ؛ بل يعطي كل ذي حق حقّه ..

وأعظم العبادة توحيد الله عزَّ وجلَّ وعدم الإشراك به. قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((يا معاذ! أتدري ما حقّ الله على العباد،وما حقّ العباد على الله؟فإن حق الله على العباد أن يعبدوه ، ولا يشركوا به شيئاً ، وإن حق العباد على الله ألا يعذب من لا يشرك به شيئاً)) [ متفق عليه ] .

 

حق الوالدين

حق الوالدين عليك أخي كبير ، وقد ذكر الله تعالى حقهما بعد حقِّه مباشرة حيث قال : ﴿ * وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً ﴾ [الإسراء: من الآية23] .

وقال تعالى : ﴿ *وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً﴾ [النساء: من الآية36]

، وقال : ﴿ فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً  [الإسراء: من الآية23] .

وليس معنى أنك في السجن – أخي – أن تنسى والديك ؛ بل إن عليك أن تتواصل معهما بالرسائل ، وبالهاتف ، عند زيارتهما لك .. عليك أن ترضيهما وتخبرهما أن هذا الخطأ الذي حدث منك لن يتكرر مرة أخرى ، عليك أن تفرحهما كما أحزنتهما ، وتطلب منهما العفو والمسامحة ..

 

الزوجة والأبناء

أسرة السجين ، تلك الأسرة المظلومة بلا ذنب .. لا نريد أن نقلب عليك أخي المواجع ولكن ليس معنى هذا أن تنسى أسرتك ، وتتنكر لها ، وتظن أنك غير مسؤول عنها ؛ بل إنك المسؤول عن كل معاناة يعانونها ، وعليك أن تخرجهم من هذه المعاناة ، وذلك بما يلي :

  1. أشعر زوجتك وأبناءك باهتمامك بهم وسعيك في إخراجهم من الجو المظلم الذي يعيشونه .
  2. أشعرهم بتوبتك وندمك على ما كان منك ، وأن هذا الخطأ لن يتكرر .
  3. حاول أن تكسب ثقتهم التي اهتزت بعد دخولك السجن .
  4. تواصل معهم دائماً بالرسائل أو عبر الهاتف وأشعرهم أنك لازلت بينهم .
  5. حاول أن تنفق عليهم وأنت في السجن حتى لا تعرضهم للسؤال ، ويمكن لك أن تعمل في الأعمال التي توفرها لك إدارة السجون .
  6. اجعل الأخبار الطيبة تصلهم عنك باستمرار ، من حسن سيرك وسلوكك ومواظبتك على الصلاة وحفظ القرآن ، وتعاونك مع إدارة السجن وزملائك فيما فيه الخير والمصلحة للجميع .
  7. ازرع في نفوسهم الصبر والرضى ، حتى يأذن الله لك بالخروج لتحمل مسؤولياتك .
  8. كن حكيماً في معالجة الأخطاء التي تصدر من زوجتك وأبنائك وأنت في السجن ، واجعلهم يستشعرون مراقبة الله أولاً .

 

الصحبة

والصحبة – أخي – لها تأثير مهم على مسار حياتك.. فإن كثيراً من أهل السجون، كان ورودهم عليها بسبب الصحبة السيئة ، فالصاحب ساحب كما يقولون ، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (( لا تصاحب إلا مؤمناً ، ولا يأكل طعامك إلا تقي)) [ رواه أحمد وأبو داود وحسنه الألباني].

ويقول صلى الله عليه وسلم : (( المرء على دين خليله ؛ فلينظر أحدكم من يخالل )) [ رواه الترمذي ] .

فإياك أخي أن تصحب الأشرار ، فإن صحبتهم هلاك تؤدي إلى البوار ، فإنهم كالشياطين يصدون عن سبيل الله ، ويزينون الأفعال القبيحة والجرائم الشنيعة ، ويستهزئون بالعبادات و الطاعات وأصحابها من أهل الدين والاستقامة ..

فكم لهؤلاء من ضحايا في السجون والإصلاحيات ؛ بل وفي القبور !

فيا أخي الحبيب ! فرّ من هؤلاء فرارك من الأسد .

أما من معك في السجن ، فكن قوي الشخصية معهم ، واضح التوجه بينهم ، انصح لهم ، وعظهم ، وقل لهم قولاً معروفاًَ ، ومرهم بالمعروف ، وانههم عن المنكر ، ولا تسترسل معهم في باطلهم ، وإن كان لابد من وجودك معهم بحسب وضعك في السجن ، فكن حاضراً بجسمك غائباً بروحك وقلبك وفكرك ، حتى يأذن الله لك بالفرج القريب .

 

الانضباط

عليك أخي بالانضباط داخل السجن ، وكن قدوة حسنة لزملائك ، ولتكن لك عبرة بما جرى ، فالسعيد من وعظ بغيره ، فكيف لا يتعظ بما جرى عليه هو ؟!

  • إياك والعنف مع زملائك .
  • لا تجعل لسانك ينطق إلا بالخير ، أما السباب واللعن والشتائم والفحش من القول ، فلا يصدر إلا من نفس ضعيفة وقلب فارغ .
  • لا تتعاون مع زملائك على الإثم والعدوان .
  • إياك وأعمال الشغب أو العبث أو التخريب أو إثارة الفوضى داخل السجن ، فكل ذلك لن يفيدك ؛ بل سيزيد من محنتك وعزلتك .
  • التزم بأنظمة وقوانين السجن التي ما وضعت إلا لمصلحتك ومصلحة المجتمع .

عليك باحترام القائمين على السجن من حراس ، وضباط وجنود ؛ لأن ذلك سيعود عليك بالفائدة .

، ويستهزئون بالعبادات والطاعات وأصحابها من أهل الدين والاستقامة ..

فكم لهؤلاء من ضحايا في السجون والإصلاحيات ؛ بل وفي القبور !

فيا أخي الحبيب ! فرّ من هؤلاء فرارك من الأسد .

أما من معك في السجن ، فكن قوي الشخصية معهم ، واضح التوجه بينهم ، انصح لهم ، وعظهم ، وقل لهم قولاً معروفاًَ ، ومرهم بالمعروف ، وانههم عن المنكر ، ولا تسترسل معهم في باطلهم ، وإن كان لابد من وجودك معهم بحسب وضعك في السجن ، فكن حاضراً بجسمك غائباً بروحك وقلبك وفكرك ، حتى يأذن الله لك بالفرج القريب .

 

الانضباط

عليك أخي بالانضباط داخل السجن ، وكن قدوة حسنة لزملائك ، ولتكن لك عبرة بما جرى ، فالسعيد من وعظ بغيره ، فكيف لا يتعظ بما جرى عليه هو ؟!

  • إياك والعنف مع زملائك .
  • لا تجعل لسانك ينطق إلا بالخير ، أما السباب واللعن والشتائم والفحش من القول ، فلا يصدر إلا من نفس ضعيفة وقلب فارغ .
  • لا تتعاون مع زملائك على الإثم والعدوان .
  • إياك وأعمال الشغب أو العبث أو التخريب أو إثارة الفوضى داخل السجن ، فكل ذلك لن يفيدك ؛ بل سيزيد من محنتك وعزلتك .
  • التزم بأنظمة وقوانين السجن التي ما وضعت إلا لمصلحتك ومصلحة المجتمع .
  • عليك باحترام القائمين على السجن من حراس ، وضباط وجنود ؛ لأن ذلك سيعود عليك بالفائدة .
  • إذا كانت لك شكاية أو مظلمة ، فحاول أن ترفعها إلى المسؤولين من خلال الطرق المحددة داخل السجن ، ولا تتجاوز تلك الطرق إلى أسلوب العنف والشدة الذي يؤدي إلى إهمال طلبك وعدم التعاطف مع قضيتك .

 

يتبع الجزء الثاني

عن عبدالكريم تقي الدين

شاهد أيضاً

أخي السجين تستطيع أن تكون متميزاً الجزء الثاني

إدارة السجن إن مهمة إدارة السجن – أخي – هي تنفيذ القوانين واللوائح التي وضعت …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *